كتاب في بطن الحوت للدكتور محمد العريفي

44

– العنوان : في بطن الحوت

– المؤلف :  محمد بن عبدالرحمن العريفي

– التصنيف : القصص والروايات

– رابط التحميل : اضغط هنا للتحميل

شارك هذا الموضوع

44 تعليق

  1. د/أحمد بتاريخ

    جزاكم العظيم خير الجزاء عن اعمالكم الصالحه وجعلها فى ميزان حسناتكم

  2. محمود محمد عبد القادر بتاريخ

    اولا بسم اللة الرحمن الر حيم ما اجمل اصوات الشيخ احمد العجمى واتمانى لة السعادة

  3. sayed.alameer بتاريخ

    اللهم اجزى الشيخ عنا و عن المسلمين اجمعين الخير بفضلك و الرضى بعفوك و الثناء و المغفرة برحمتك اللهم آمين و اصا مصرنا لبر الامان باهلها جميعا يارب العالمين و اصبغ عليها الخير و الكرم يا اكرم الاكرمين .

    • آآمممممممميييييييين
      يا رب اغفر للمومينين و المومينات الاحياء منهم و الاموات اللهم اجعل بلاد الاسلام واحةًللأمن الامان و الايمان و واحة للسلم و السلام و الاسلام

    • سجى اسلام بتاريخ

      جزاكم الله الف خير عللى هدا المشروع الخيري النصر للمسلمين اااااااامين

    • ويمكن تقسيم المهاجرين من بطون كهلان إلى أربعة أقسام‏:‏
      1 ـ الأزْد‏:‏ الرحيق المختوم
      بين يدي الكتاب
      كلـمـة معالي الدكتور عبد الله عمر نصيف
      كلـمـة معالي الشيخ محمد بن على الحركان
      كلمة المؤلف
      ________________________________________
      بين يدي الكتاب
      الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد أفضل الرسل وخاتم النبيين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدي بهديه إلى يوم الدين‏.‏
      وبعـــد‏:‏
      فهذا الكتاب هو الذي أسهمت به في مسابقة السيرة النبوية العالمية التي نظمتها رابطة العالم الإسلامي، وأعلنت عنها عقب أول مؤتمر للسيرة النبوية الذي عقدته دولة باكستان في شهر ربيع الأول عام 1396هـ‏.‏
      وقد قدر الله لهذا الكتاب من القبول ما لم أكن أرجوه وقت الكتابة، فقد نال المركز الأول في المسابقة، وأقبل عليه الخاصة والعامة إقبالا يغتبط عليه‏.‏
      وكان من حديث هذا الكتاب أني لم أطلع على إعلان الرابطة عن المسابقة في وقته، ولما أخبرت به بعد حين لم أمِلْ إلى الإسهام فيها، بل رفضت هذا الاقتراح رفضًا كليًا إلا أن القدر ساقني إلى ذلك‏.‏ وكان آخر موعد لتلقي بحوث المسابقة واستقبالها عند الرابطة أول شهر محرم من العام القادم 1397هـ، أي نحو تسعة أشهر من وقت الإعلان، وقد ضاعت مني من ذلك عدة أشهر، والمدة الباقية لم تكن تكفي لإعداد مثل هذا الكتاب، ولكن لما عزمت على ذلك استعنت الله سبحانه وتعالى، وشمرت عن ساق الجد، حتى تم إنجازه وإرساله في الموعد‏.‏
      وكنت أعاني ـ مع ضيق الوقت والاشتغال بأعمال أخري ـ قلة المصادر، وعدم القدرة على مراجعة كل ما هو موجود، وكانت الدقة مطلوبة عندي بصفة خاصة مع تجنب الحشو والزوائد، والإحاطة بالموضوع بقدر الإمكان، وقد مررت بأماكن شعرت فيها بشيء من الفجوة والفراغ، وبحاجة إلى إضافات لم تكن في مستطاعي في ذلك الحين‏.‏ فكل ما كان بالإمكان هو التسويد السريع لما هو موجود، ثم نسخه أو استنساخه بغير مراجعة أو تنقيح‏.‏
      وقد بقيت في النفس رغبة إلى ملء تلك الفجوة والفراغ وإضافة بعض الزيادات فيما بعد، ولكن مضت الأيام والأعوام ولم يقدر لي ذلك، حتى تَقادم العَهْدُ وانفلت الزمامُ، وكنت أحيانًا أثبت في الكتاب أشياء، وربما أقدم أو أؤخر، أو أضـيف أو أعدل أشياء، وهي وإن لم تكن عين ما كانت تتحدث به النفس عند التأليف، لكنها مهمة ومفيدة في السيرة إن شاء الله ، وكذلك اطلعت على مصادر قديمـة أغنتـني إلى حــد كبير عـما كـنت أحَلْتُ إليه من المراجع الحديثة، فأدخلت كل ذلك في هذه الطبعة بتوفيـق الله ‏.‏
      وقد كنت أرجو ظهور بعض الملحوظات العلمية القيمة، أستفيد بها في صلب بعض الموضوعات، لكن الذي وصلني منها لا يمس الجوهر، وإنما يمس بعض الأمور الجانبية التي لا تقدم ولا تؤخر، يضاف إلى ذلك أن معظمها خطأ واضح، بل تَخَبُّطٌ غريب لم يكن يُرْجَي مثله من عامة الدارسين، فضلًا عن أصحاب التخصص‏.‏
      وهذه الطبعة التي تتضمن هذه الإضافات والتغييرات تكون أفضل وأكثر فائدة من الطبعات السابقة إن شاء الله ، وهي الطبعة الشرعية الوحيدة مع تلك الإضافات والتعديلات‏.‏ وقد طبع الكتاب قبل ذلك من جهة الرابطة عدة طبعات، كما طبعه بعض الإخوان بإذن من المؤلف، ولكن هناك عشرات الطبعات كلها غير شرعية قام بها الناشرون بغير إذن من المؤلف ولا إشعار له، مستغلين سمعة الكتاب‏.‏ وقد بلغت الجرأة ببعضهم إلى أنه احتفظ بجميع حقوق الكتاب لنفسه، فهداهم الله للحق، ولإيصال الحقوق إلى أهلها قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال‏.‏
      وصلى الله على خير خلقه محمد وعلى آله وصحبه وبارك وسلم‏.‏
      18 ربيع الأول 1415هـ
      26 أغسطس 1994م
      صفي الرحمن المباركفوري
      الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة
      ________________________________________
      كلـمـة معالي الدكتور عبد الله عمر نصيف
      الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله، أدي الرسالة وبلغ الأمانة ونصح الأمة وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ورضي الله عن كل من تبع سنته وعمل بها إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ورضاك يا أرحم الراحمين‏.‏
      أما بعد‏:‏
      فإن السنة النبوية المطهرة ـ وهي العطاء المتجدد والزاد الباقي إلى يوم الدين، والتي يتسابق المتسابقون، ويتنافس المتنافسون إلى الحديث عنها وكتابة الكتب والأسفار في مواضيعها منذ بعث صلى الله عليه وسلم حتى تقوم الساعة ـ تضع للمسلمين النموذج العملي والبرنامج الواقعي لما ينبغي أن يكون عليه سلوكهم وأفعالهم وأقوالهم وعلاقاتهم بربهم، ثم بأهلهم وعشيرتهم وإخوانهم وأمتهم والناس أجمعين‏.‏
      وقد قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله ِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله َ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ الله َ كَثِيرًا‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 21‏]‏‏.‏
      وقالت السيد عائشة ـ رضوان الله عليها ـ عندما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏كان خلقه القرآن‏)‏‏.‏
      فلا ريب إذن أنه لابد لمن أراد النجاة من هذه الدنيا باتباع المنهج الرباني في جميع شئون آخرته ودنياه وأن يتأسي بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، ويأخذ بالسيرة النبوية تفكرًا وتدبرًا على أنها هذا المنهج الرباني القويم عاشه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واقعًا عمليّا في جميع شئون الحياة، ففيها الهدي والرشاد للقادة والمقودين والحكام والمحكومين والمرشدين والموجهين والمجاهدين، وفيها الأسوة الحسنة في جميع المجالات‏:‏ في السياسة والحكم والاقتصاد والمال والاجتماع والعلاقات الإنسانية والأخلاق الفاضلة والعلاقات الدولية، فما أحرى المسلمين اليوم ـ وقد انحدروا في مهاوي الجهالة والتخلف لابتعادهم عن هذه المنهج ـ أن يعودوا إلى صوابهم وأن يقدموا السيرة النبوية في مناهجهم الدراسية ومنتدياتهم المختلفة على أنها ليست للمتعة الفكرية وحسب، بل فيها طريق العودة إلى الله ، وفيها إصلاح الناس وفلاحهم، فهي الأسلوب العلمي لترجمة كتاب الله عزّ وجلّ سلوكًا وأخلاقًا، حتى يصبح المؤمن محتكمًا إلى شريعة الله سبحانه وتعالي ومحكمًا لها في جميع شئون الناس‏.‏
      وهذا الكتاب ‏[‏الرحيق المختوم‏]‏ جهد رائع وعمل مشكور لمؤلفه فضيلة الشيخ صفي الرحمن المباركفوري الذي استجاب لدعوة رابطة العالم الإسلامي في مسابقة السيرة النبوية التي نظمتها عام 1396هـ، ففاز بالجائزة الأولى كما هو مذكور في مقدمة الطبعة الأولى لفضيلة الشيخ محمد على الحركان ـ رحمه الله ـ الأمين العام السابق لرابطة العالم الإسلامي تغمده الله برحمته وجزاه عنا خير الجزاء‏.‏
      وقد كان إقبال الناس عظيمًا وثناؤهم عطرًا على هذا الكتاب، وقد نفدت نسخ الطبعة الأولى بالكامل، وطلب مني التقديم للطبعة الثالثة فاستجبت له بهذه المقدمة الوجيزة، سائلًا المولي عز وجل أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به المسلمين نفعًا يؤدي إلى تغيير واقعهم إلى الأفضل، وأن يعيد للأمة الإسلامية مجدها المفقود ومكانتها في قيادة الأمم عملًا بقوله عز وجل‏:‏ ‏{‏كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله ِ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 110‏]‏‏.‏
      وصلى الله على المبعوث رحمة للعالمين، رسول الهدى ومرشد الإنسانية إلى طريق النجاة والفلاح، وعلى آله وصحبه وسلم‏.‏
      والحمد لله رب العالمين‏.‏
      د‏.‏ عبد الله عمر نصيف
      الأمين العالم لرابطة العالم الإسلامي ‏[‏سابقًا‏]‏
      نائب الرئيس لمجلس الشوري
      المملكة العربية السعودية

      ________________________________________
      كلـمـة معالي الشيخ محمد بن على الحركان
      ـ رحمه الله ـ الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي
      الحمد لله رب العالمين، خالق السموات والأرض، وجاعل الظلمات والنور، وصلي الله على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والرسل أجمعين، بشّر وأنذر، ووعد وأوعد، أنقذ الله به البشر من الضلالة، وهدي الناس إلى صراط مستقيم، صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور‏.‏
      وبعــد‏:‏
      فلما أعطى الله سبحانه وتعالي لرسوله الشفاعة والدرجة الرفيعة، وهدي المسلمين إلى محبته، وجعل اتباعه من محبته تعالى فقال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله َ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 31‏]‏، فكان هذا من الأسباب التي صيرت القلوب تهفو إلى محبته صلى الله عليه وسلم، وتتلمس الأسباب التي توثق الصلة فيما بينها وبينه صلى الله عليه وسلم‏.‏ فمنذ فجر الإسلام والمسلمون يتسابقون إلى إبراز محاسنه، ونشر سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم، وسيرته صلى الله عليه وسلم هي أقواله وأفعاله وأخلاقه الكريمة، فقد قالت السيدة عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها‏:‏ ‏(‏كان خلقه القرآن‏)‏، والقرآن كتاب الله وكلماته التامة، ومن كان كذلك كان أحسن الناس وأكملهم وأحقهم بمحبة خلق الله جميعًا‏.‏
      ولم يَزَلِ المسلمون متمسكين بهذه المحبة الغالية التي انبثق عنها المؤتمر الإسلامي الأول للسيرة النبوية الشريفة الذي عقد بباكستان سنة 1396هـ، حيث أعلنت الرابطة في هذا المؤتمر عن جوائز مالية مقدارها مائة وخمسون ألف ريال سعودي توزع على أحسن خمسة بحوث في السيرة النبوية بالشروط الآتية‏:‏
      1 ـ أن يكون البحث متكاملًا مع ترتيب الحوادث التاريخية حسب وقوعها‏.‏
      2 ـ أن يكون جيدًا ولم يسبق نشره من قبل‏.‏
      3 ـ أن يذكر الباحث جميع المخطوطات والمصادر العلمية التي اعتمد عليها في كتابة البحث‏.‏
      4 ـ أن يكتب الباحث ترجمة كاملة ومفصلة عن حياته مع ذكر مؤهلاته العلمية ومؤلفاته إن وجدت‏.‏
      5 ـ أن يكتب البحث بخط واضح، ويستحسن نسخه على الآلة الكاتبة‏.‏
      6 ـ تقبل البحوث باللغة العربية واللغات الحية الأخري‏.‏
      7 ـ يبدأ قبول البحوث من غرة ربيع الثاني 1396هـ، وينتهي موعد القبول بغرة محرم 1397هـ‏.‏
      8 ـ تسلم البحوث إلى الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في ظرف مختوم، وتضع الأمانة عليه رقمًا تسلسليًا خاصًا‏.‏
      9 ـ تقوم بفحص البحوث لجنة عليا من كبار العلماء في هذ الشأن‏.‏
      فكان هذا الإعلان حافزًا لتسابق العلماء الذين وهبهم الله حب رسوله صلى الله عليه وسلم، واستعدت رابطة العالم الإسلامي لاستقبال هذه البحوث باللغات العربية والإنجليزية والأردية وأية لغة أخري‏.‏
      وبدأ الإخوان الكرام في إرسال بحوثهم بهذه اللغات، وقد بلغ عددها واحدًا وسبعين ومائة بحث منها‏:‏
      84 بحثًا باللغة العربية، 64 بحثًا باللغة الأردية، 21 بحثًا باللغة الإنجليزية، وبحث واحد فقط باللغة الفرنسية، وبحث واحد فقط باللغة الهوساوية‏.‏
      وقد كونت الرابطة لجنة من كبار العلماء لدراسة هذه البحوث وترتيبها حسب استحقاق الفائز للجائزة، وقد كان الفائزون بالجوائز حسب الترتيب الآتي‏:‏
      1 ـ الفائز بالجائزة الأولى الشيخ صفي الرحمن المباركفوري من الجامعة السلفية بالهند، ومقدار جائزته خمسون ألف ريال سعودي‏.‏
      2 ـ الفائز بالجائزة الثانية الدكتور ماجد على خان من الجامعة الملية الإسلامية نيودلهي، الهند، ومقدار جائزته أربعون ألف ريال سعودي‏.‏
      3 ـ الفائز بالجائزة الثالثة الدكتور نصير أحمد ناصر رئيس الجامعة الإسلامية بباكستان، ومقدار جائزته ثلاثون ألف ريال سعودي‏.‏
      4 ـ الفائز بالجائزة الرابعة الأستاذ حامد محمود محمد منصور ليمود من جمهورية مصر العربية، ومقدار جائزته عشرون ألف ريال سعودي‏.‏
      5 ـ الفائز بالجائزة الخامسة الأستاذ عبد السلام هاشم حافظ من المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، ومقدار جائزته عشرة آلاف ريال سعودي‏.‏
      وقد أعلنت الرابطة أسماء الفائزين في المؤتمر الإسلامي الآسيوي الأول الذي عقد في كراتشي في شهر شعبان سنة 1398هـ‏.‏ كما أعلن عن ذلك في جميع الصحف‏.‏
      وبهذه المناسبة أقامت الأمانة العامة للرابطة بمقرها بمكة المكرمة حفلًا كبيرًا تحت إشراف صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبد المحسن بن عبد العزيز وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة، نيابة عن صاحب السمو الملكي الأمير فواز بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة، حيث تفضل سموه بتوزيع الجوائز على أصحابها، وذلك صباح يوم السبت الموافق 12 ربيع الأول سنة 1399هـ‏.‏ وفي هذا الحفل أعلنت الأمانة العامة أنها ستقوم بطبع البحوث الفائزة ونشرها بعدة لغات، وتنفيذًا لذلك ها هي ذي تضع بين يدي القارئ الكريم باكورة طبعات تلك البحوث، وهو بحث الشيخ/ صفي الرحمن المباركفوري، من الجامعة السلفية بالهند؛ لأنه الفائز بالجائزة الأولي، وستوالي طبع بقية البحوث الفائزة حسب ترتيبها، سائلين الله سبحانه وتعالي أن يتقبل منا جميعًا أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، إنه نعم المولي ونعم النصير‏.‏
      وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‏.‏
      محمد بن على الحركان
      الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي

      كلمة المؤلف
      الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله، فجعله شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وجعل فيه أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا‏.‏ الله م صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وفجّر لهم ينابيع الرحمة والرضوان تفجيرا‏.‏
      وبعـد‏:‏
      فإن من دواعي الغبطة والسرور أن رابطة العالم الإسلامي أعلنت عقب مؤتمر السيرة النبوية الذي عقد في باكستان في شهر ربيع الأول من سنة 1396هـ عن تنظيم مسابقة علمية عالمية؛ لتقديم أحسن بحث في موضوع السيرة النبوية ـ على صاحبها ألف ألف صلاة وسلام وتحية ـ وذلك تنشيطًا للكاتبين، وتنسيقا لجهودهم الفكرية‏.‏ وإني أري أن هذا العمل له قيمة كبيرة ربما لا يحيط بوصفه البيان‏.‏ فإن السيرة النبوية والأسوة المحمدية ـ على صاحبها ما يستحق من الصلاة والسلام ـ إذا لاحظناها بعين الدقة والاعتبار هي المنبع الوحيد الذي تتفجر منه ينابيع حياة العالم الإسلامي وسعادة المجتمع البشري‏.‏
      وإن من سعادتي وحسن حظي أن أقدم بحثًا أسهم به في تلك المسابقة المباركة، ولكن أين أنا حتى ألقي ضوءًا على حياة سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم‏.‏ وإنما أنا رجل يري لنفسه كل السعادة والفلاح أن يقتبس من نوره، حتى لا يتهالك في دياجير الظلمات، بل يحيا وهو من أمته، ويموت وهو من أمته، ويغفر الله له ذنوبه بشفاعته‏.‏
      ومن منهجي في هذا الكتاب ـ عدا ما جاء في إعلان الرابطة ـ أني قررت سلوك سبيل الاعتدال، متجنبًا التطويل الممل والإيجاز المخل، وقد وجدت المصادر تختلف فيما بينها حول كثير مما يتعلق بالأحداث اختلافًا لا يحتمل الجمع والتوفيق، فاخترت سبيل الترجيح، وأثبت في الكتاب ما ترجح لدي بعد التدقيق في الدراسة والنقد، إلا أني طويت ذكر الدلائل والوجوه؛ لأن ذلك يفضي إلى طول غير مطلوب‏.‏
      أما بالنسبة لقبول الروايات وردها فقد استفدت في ذلك مما كتبه الأئمة المتقنون، واعتمدت عليهم فيما حكموا به من الصحة والحسن والضعف؛ إذ لم أجد وقتًا يكفي للخوض في هذا المجال‏.‏
      وقد أشرت في بعض المواضع إلى بعض الدلائل ووجوه الترجيح، وذلك حينما خِفْتُ الاستغراب ممن يقرأ الكتاب، أو رأيت شبه الاتفاق فيما بين الأولين والآخرين على خلاف ما هو الصواب‏.‏ والله ولي التوفيق‏.‏
      الله م قدر لي الخير في الدنيا والآخرة، إنك أنت الغفور الودود، ذو العرش المجيد‏.‏
      صفي الرحمن المباركفوري
      بنارس ـ الهند

      العرب، الأرض والشعب، الحكم والاقتصاد، الديانة
      موقع العرب وأقوامها
      موقع العرب
      أقوام العرب

      ________________________________________
      إن السيرة النبوية ـ على صاحبها الصلاة والسلام ـ هي في الحقيقة عبارة عن الرسالة التي حملها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المجتمع البشرى قولًا وفعلًا، وتوجيها وسلوكًا، وقلب بها موازين الحياة، فبدل مكان السيئة الحسنة، وأخرج بها الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله ، حتى عدل خط التاريخ وَغيَّر مجرى الحياة في العالم الإنساني، ولا يتم إحضار هذه الصورة الرائعة إلا بعد المقارنة بين البيئة التي سبقت هذه الرسالة وبين ما آلت إليه بعدها‏.‏
      وهذا يقتضي تقديم فصول موجزة عن أقوام العرب وتطوراتها قبل الإسلام، وعن تاريخ الحكومات والإمارات والنظم القبلية التي كانت سائدة في ذلك الزمان، مع صور من الديانات والمِلَل والنِّحَل والعادات والتقاليد، والأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية‏.‏
      وقد خصصنا لكل من ذلك هذا الباب، وإليكم تلك الفصول‏:‏

      موقع العرب
      كلمة العرب تنبيء عن الصحارى والقِفَار، والأرض المُجْدِبة التي لا ماء فيها ولا نبات‏.‏ وقد أطلق هذا اللفظ منذ أقدم العصور على جزيرة العرب، كما أطلق على قوم قَطَنُوا تلك الأرض واتخذوها موطنا لهم‏.‏
      وجزيرة العرب يحدها غربًا البحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء، وشرقًا الخليج العربى وجزء من بلاد العراق الجنوبية، وجنوبًا بحر العرب الذي هو امتداد لبحر الهند، وشمالًا بلاد الشام وجزء من بلاد العراق، على اختلاف في بعض هذه الحدود، وتقدر مساحتها ما بين مليون ميل مربع إلى مليون وثلاثمائة ألف ميل مربع‏.‏
      ولجزيرة العرب أهمية بالغة من حيث موقعها الطبيعي والجغرافي؛ فإنها في وضعها الداخلي محاطة بالصحاري والرمال من كل جانب؛ ولأجل هذا الوضع صارت الجزيرة حصنًا منيعًا لم يستطع الأجانب أن يحتلوها ويبسطوا عليها سيطرتهم ونفوذهم‏.‏ ولذلك نرى سكان الجزيرة أحرارًا في جميع الشئون منذ أقدم العصور، مع أنهم كانوا مجاورين لإمبراطوريتين عظيمتين لم يكونوا يستطيعون دفع هجماتهما لولا هذا السد المنيع‏.‏
      وأما بالنسبة إلى الخارج فإنها تقع بين القارات المعروفة في العالم القديم، وتلتقى به برًا وبحرًا، فإن ناحيتها الشمالية الغربية باب للدخول في قارة إفريقية، وناحيتها الشمالية الشرقية مفتاح لقارة أوربا، والناحية الشرقية تفتح أبواب العجم؛ ومن ثم آسيا الوسطى وجنوبها والشرق البعيد، وكذلك تلتقي كل قارة بالجزيرة بحرًا، وترسى سفنها وبواخرها على ميناء الجزيرة رأسًا‏.‏
      ولأجل هذا الوضع الجغرافي كان شمال الجزيرة وجنوبها موئلًا للأمم، ومركزًا لتبادل التجارة، والثقافة، والديانة، والفنون‏.‏

      أقوام العرب
      وأما أقوام العرب فقد قسمها المؤرخون إلى ثلاثة أقسام؛ بحسب السلالات التي ينحدرون منها‏:‏
      1 ـ العرب البائدة‏:‏ وهم العرب القدامى الذين انقرضوا تمامًا ولم يمكن الحصول على تفاصيل كافية عن تاريخهم، مثل‏:‏ عاد، وثمود، وطَسْم، وجَدِيس، وعِمْلاق، وأُمَيْم، وجُرْهُم، وحَضُور، ووَبـَـار، وعَبِيل، وجاسم، وحَضْرَمَوت، وغيرها‏.‏
      2 ـ العرب العاربة‏:‏ وهم العرب المنحدرة من صلب يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطان، وتسمى بالعرب القحطانية‏.‏
      3 ـ العرب المستعربة‏:‏ وهي العرب المنحدرة من صلب إسماعيل عليه السلام، وتسمى بالعرب العدنانية‏.‏
      أما العرب العاربة ـ وهي شعب قحطان ـ فمَهْدُها بلاد اليمن، وقد تشعبت قبائلها وبطونها من ولد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان‏.‏ فاشتهرت منها قبيلتان‏:‏ حِمْيَر بن سبأ، وكَهْلان بن سبأ، وأما بقية بنى سبأ ـ وهـم أحـد عشـر أو أربعة عشـر بطنًا ـ فيقال لهم‏:‏ السبئيون، وليست لهم قبائل دون سبأ‏.‏
      أ ـ فأما حمير فأشهر بطونها‏:‏
      1 ـ قُضَاعة‏:‏ ومنها بَهْراء وَبِلىٌّ والقَيْن وكَلْب وعُذْرَة ووَبَرَة‏.‏
      2 ـ السَّكاسِك‏:‏ وهـم بنو زيـد بـن وائلة بن حمير، ولقب زيد‏:‏ السكاسك، وهي غير سكاسك كِنْدة الآتية في بنى كَهْلان‏.‏
      3 ـ زيــد الجمهــور‏:‏ ومنها حمير الأصغر، وسبأ الأصغر، وحضور، وذو أصبح‏.‏
      ب ـ وأما كَهْلان فأشهر بطونها‏:‏
      هَمْدان، وألْهَان، والأشْعَر، وطيئ، ومَذْحِج ‏[‏ومن مذحج‏:‏ عَنْس والنَّخْع‏]‏، ولَخْم ‏[‏ومن لخم‏:‏ كندة، ومن كندة‏:‏ بنو معاوية والسَّكُون والسكاسك‏]‏، وجُذَام، وعاملة، وخَوْلان، ومَعَافِر، وأنمار ‏[‏ومن أنمار‏:‏ خَثْعَم وبَجِيلَةَ، ومن بجيلة‏:‏ أحْمَس‏]‏ والأزْد، ‏[‏ومن الأزد‏:‏ الأوس، والخزرج، وخُزَاعة، وأولاد جَفْنَة ملوك الشام المعروفون بآل غسان‏]‏‏.‏
      وهاجرت بنو كهلان عن اليمن، وانتشرت في أنحاء الجزيرة، يقال‏:‏ كانت هجرة معظمهم قبيل سَيْل العَرِم حين فشلت تجارتهم لضغط الرومان وسيطرتهم على طريق التجارة البحرية، وإفسادهم طريق البر بعد احتلالهم بلاد مصر والشام‏.‏
      ويقال‏:‏ بل إنهم هاجروا بعد السيل حين هلك الحرث والنسل بعد أن كانت التجارة قد فشلت، وكانوا قد فقدوا كل وسائل العيش، ويؤيده سياق القرآن ‏{‏لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ‏}‏ ‏[‏سورة سبأ‏:‏15‏:‏ 19‏]‏

شارك بتعليقكـ حول هذا الموضوع :